محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
359
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والمالكية ، وأنه قد ادُّعي إجماعُ التابعين على قبوله ، وكذلك سوف يأتي إثبات إجماع الصحابة على قبول المتأولين من عشرِ طرق . قال : الثالثُ أن اتَّصالَ الرواية بكتب الجرح والتعديل متعسِّرةٌ أو متعذِّرة على وجه العدالة الصحيحة . أقول : السَّيِّد - أيَّده الله - متردِّدٌ متحيِّرٌ ما درى ، أهذه الأمور مُتعسِّرةٌ أو مُتعذِّرة ؟ فلا يزالُ يكرِّرُ الشكُّ في ذلك ، والشاكُّ لا ينبغي له أن يعترض على من ادعى إمكان ما هو شاكٌّ في إمكانه ، لأنَّ مِن شَرْطِ مَن جَوَّزَ شيئاً وشكَّ فيه أنْ لا يُكذِّبَ من ادَّعاه ، فإنْ قَطَعَ السَّيدُ - أيَّده اللهُ - بتعذُّرِ ذلك سقط التكليفُ به ، لأن التكليفَ لا يتعلَّق بما لا يُطاق ، وإن جوَّز أنه مقدورٌ ، فلا معنى لذكر تعسُّرِ المقدور متى كان واجباً أو مندوباً ، كما قدَّمنا ذلك في التنبيهات المتقدمة . والجواب على ما ذكره السَّيِّد من وجوه : الأول : أن كتب الجرحِ والتعديل مثلُ سائرِ المصنَّفات ، فكما إنه يُمْكِنُ سماعُ سائر المصنفات في جميع العلوم ، فكذلك يُمكن سماعُ كتب الجرح والتعديل ، وليس إضرابُ منْ ليس له رغبة فيها عن سماعها يَدُلُّ على ما توهمه السَّيِّدُ ، فإن طلبة علم الحديث في أقطار الإسلام محافظون على سماعها ملازمون لقراءتها ، وشيوخُها موجودون في اليمن ومكة ومصر والشام والعراق والغرب ، وسائر الأمصار الكبار في المملكة الإسلامية ، والناس لا يزالون يخنلفون إلى هذه الأقطار والأمصار لأدنى الأغراض الدنيوية ، ومن كان محبّاً للعلم طلبه حيث كان وارتحل في تحصيله إلى أبعد مكان . وقد روى الحاكم في " المستدرك " ( 1 ) عن جابر بن عبد الله الصحابي - رضي الله عنه - : أنه سافر
--> ( 1 ) 2 / 427 - 428 و 4 / 437 - 438 ، وصححه في الموضعين ، ووافقه الذهبي مع =